مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية

384

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )

ابن آدم ستّون سنة ، وليس فينا رجل إلّاوقد بلغه ، وقد كنّا مُغرَمين بتزكية أنفسنا ، فوجدنا اللَّه كاذبين في كلِّ موطنٍ من مواطن ابن بنت نبيِّه ( ص ) « 1 » ، وقد بلغنا قبل ذلك كتبه ورسله ، وأعذرَ إلينا ، فسألنا نصره عوداً وبدأً وعلانية ، فبخلنا عنه بأنفسنا حتّى قُتل إلى جانبنا ، لا نحنُ نصرناه بأيدينا ولا جادلنا عنه بألسنتنا ولا قوّيناه بأموالنا ولا طلبنا له النّصرة إلى عشائرنا ، فما عذرنا عند ربِّنا وعند لقاء نبيِّنا وقد قُتلَ فينا ولد حبيبه وذرِّيّته ونسله ، لا واللَّه لا عذر دون أن تقتلوا قاتله والموالين عليه ، أو تُقتلوا في طلب ذلك ، فعسى ربّنا أن يرضى عنّا عند ذلك ولا أنا بعد لقائه لعقوبته بآمن ، أيُّها القوم ! ولّوا عليكم رجلًا منكم فإنّه لا بدّ لكم من أمير تفزعون إليه وراية تحفّون بها . وقام رفاعة بن شدّاد وقال : أمّا بعد ، فإنّ اللَّه قد هداكَ لأصوب القول ، وبدأتَ بأرشد الأمور بدعائك إلى جهاد الفاسقين وإلى التّوبة من الذّنب العظيم ، فمسموع منكَ مستجاب إلى قولك ، وقلت : ولّوا أمركم رجلًا تفزعون إليه وتحفون برايته ، وقد رأينا مثل الّذي رأيت ، فإن تكن أنتَ ذلك الرّجل ، تكن عندنا مرضيّاً ، وفينا منتصحاً وفي جماعتنا محبوباً ، وإن رأيت ورأى أصحابنا ذلك ، ولّينا هذا الأمر شيخ الشّيعة وصاحب رسول اللَّه ( ص ) وذا السّابقة والقِدَم ، سليمان بن صُرَد الخزاعيّ ، المحمود في بأسه ودينه ، الموثوق بحزمه . وتكلّم عبداللَّه بن سعد بنحو ذلك وأثنيا على المسيَّب ، وسليمان . فقال المسيَّب : قد أصبتم ، فولّوا أمركم سليمان بن صُرَد . فتكلّم سليمان ، فقال بعد حمد اللَّه : أمّا بعد ، فإنِّي لخائف أن لا يكون آخرنا إلى هذا الدّهر الّذي نكدت فيه المعيشة ، وعظمت فيه الرّزيّة ، وشمل فيه الجور أولي الفضل من هذه الشّيعة لما هو خير ، إنّا كنّا نمدّ أعناقنا إلى قدوم آل بيت نبيّنا محمّد ( ص ) نمنِّيهم النّصر ونحثّهم على القدوم ، فلمّا قدموا ونينا وعجزنا وادّهنّا « 2 » وتربّصنا حتّى قُتل فينا « 3 » ولد نبيّنا وسلالته وعصارته وبضعة من لحمه ودمه ، إذ جعل

--> ( 1 ) - [ نفس المهموم : « رسول اللَّه صلى الله عليه وآله » ] ( 2 ) - [ نفس المهموم : « أذهلنا » ] ( 3 ) - [ لم يرد في نفس المهموم ]